
من يتذكر؟ يومها قام البعض في منتصف التسعينات، ومعظمهم من ذوي النية الحسنة وبعضهم عن استراتيجيا، بحملة «بلدي بلدتي بلديتي». التمويل طبعاً غربي والمنطق هو التغيير من «تحت» لـ»فوق». مع ذوي النية الحسنة لا نقاش، أما مع أصحاب الاستراتيجيا ومنظّري التغيير و»إشراك المجتمع الأهلي» وإن كان معظمهم من ذوي النيات الحسنة ، وبعد اثني عشر عاماً من أول انتخابات بلدية بعد الحرب الأهلية، فقد حان وقت جردة الحساب.
بلدي: مقسَّم بين خمسة رؤوس أفقياً وعمودياً وبرعاية الطائف وبتأكيد الدوحة وفي احتفال الجلاء في سفارة الجمهورية العربية السورية في بيروت.
بلدتي: لا كهرباء، لا مجارير، لا مياه، وتلوث في التربة وفي الهواء. لا مدارس رسمية ولا صحة وقائية ولا وعي لحقوق وواجبات، ولا مساءلة لمن انتُخب في المجلس البلدي.
بلديتي: نسخة مصغّرة عن القطاع العام ومجلس الوزراء. الصلاحيات تُختصر بالرئيس. فالحكمة تقول: «البلدية رئيس وشرطي». ولكل عائلة ممثل وإن كان فاسداً أو «تلطميسا»ً. هدر للمال العام وسرقة موصوفة، وفتح طرقات وتشييد جدران دون حاجة. وطموح العائلات أن يتوظف ابنها شرطياً بلدياً.
والحل؟ هو في حل جميع المجالس البلدية وتطبيق الخطط المرسومة والمدفوع ثمنها منها (المخطط التوجيهي واستراتيجيات التنمية الاجتماعية والاقتصادية وغيرها) وإلزام المجالس البلدية بها، وإجراء الإنتخابات بعد دمج “البلديات” ربما لربع عددها والسماح للمقيمين بالانتخاب في مكان إقامتهم اليوم ثم إخضاعها للرقابة في ديوان المحاسبة.
وإذا تعذَّر هذا الحل، وهو متعذِّر طبعاً؟ فلا بأس في إلزام البلديات برفع صورة نانسي عجرم في «قصورها»، وبدء النهار بأغنيتها “بلديات ..” والتي تقول نصاً:
«طيب أوي أوي .. وأنا بردو على نياتي... كتر خيرو ما فيش غيرو بيسعد أوقاتي.. أنا منو وهو كمان مني ما هو كمان “بلدياتِ”».
وبما أنّ نانسي سفيرة نوايا حسنة من قبل الأمم المتحدة، يمكننا هنا أن نحتفل بالشراكة مع الشرعية الدولية والقطاع الخاص والعام ونحتفل بنجاحنا برفع اسم لبنان عالياً في عالم الفن والديموقراطية.
كذبة اسمها مجتمع أهلي! نعم، «ما أنا منو وهو كمان مني!»
جواد نديم عدره
|